الشيخ الطوسي

335

التبيان في تفسير القرآن

ما يستحق به غيرهن ، من حيث كن قدرة في الاعمال وأسوة في ذلك . ثم اخبر تعالى أن تضعيف ذلك عليه يسير سهل . والضعف مثل الشئ الذي يضم إليه ، ضاعفته ازددت عليه مثله ، ومنه الضعف ، وهو نقصان القوة بأن يذهب أحد ضعفيها ، فهو ذهاب ضعف القوة . قال أبو عبيدة : يضاعف لها ضعفين أي يجعل لها العذاب ثلاثة أعذتة لان ضعف الشئ مثله ، وضعفي الشئ مثلاه ومجاز يضاعف أن يجعل إلى الشئ شيئان حتى يكون ثلاثة ، فأما من قرأ * ( يضعف ) * أراد أن يجعل الشئ شيئين ، وذكر بعضهم أن ذلك غلط على أبي عمرو في تشديد يضعف ، لان ذلك نقل عنه على حكاية الفرق بين يضاعف ويضعف بالتشديد ، وليس بينهما فرق ، لان المضاعفة والتضعيف شئ واحد وإنما قرأ أبو عمرو * ( يضعف ) * بضم الياء وتسكين الضاد وتخفيف العين وفتحها والفرق يقع بين هذه وبين يضاعف لأنك تقول لمن أعطاك درهما فأعطيته مكانه درهمين : أضعفت لك العطية ، فان أعطيته مكان درهم خمسة أو ستة قلت ضاعفت له العطية وضعفت بالتشديد أيضا ، فلما رأى أبو عمرو أن من أحسن من أزواج النبي أعطي أجرين علم آن من أذنب منهن عوقب عقوبتين ، فقرأ يضعف لها العذاب ضعفين . وكان الحسن لا يرى التخيير شيئا . وقال : إنما خيرن بين الدنيا والآخرة لا في الطلاق ، وكذلك عندنا ان الخيار ليس بشئ غير أن أصحابنا قالوا إنما كان ذلك لنبي الله خاصة ، ولما خيرهن لو اخترن أنفسهن لبن ، فلما غيره فلا يجوز له ذلك . وقال قتادة : خيرهن الله تعالى بين الدنيا والآخرة في شئ كن أردن من الدنيا . وقال عكرمة : في غيرة كانت غارتها عائشة ، وكان تحته يومئذ تسع نسوة خمس من قريش : عائشة ، وحفصة ، وأم حبيبة بنت أبي سفيان